الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

39

مفتاح الأصول

الأولى : دلالتها على فعليّة البعث إلى المادّة مطلقا ، سواء في فرض القدرة ، أو فرض العجز . الثّانية : دلالتها على تعلّق إرادة الأمر تشريعا بالمادّة مطلقا ، أيضا . الثّالثة : دلالتها على اتّصاف المادّة بالملاك ووجدانها له مطلقا ، أيضا . وعليه : فالهيئة مطلقة من ناحية تلك الدّلالات الثّلاث ، ويكون ظهورها الإطلاقيّ حجة ما لم يرد دليل مقيّد ، وحيث إنّه ورد الدّليل بالنّسبة إلى الأوليين وهو حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، يسقط ظهورهما الإطلاقيّ عن الحجّيّة ، وتبقى الثّالثة بحالها من الحجّيّة . وإن شئت ، فقل في التّقريب المذكور : هو أنّ الأمر ، كما يدلّ على الوجوب مطلقا ، سواء فيه حال العجز أو القدرة ، كذلك يدلّ على كون المتعلّق الواجب ذا ملاك مطلقا ، بناء على مسلك العدليّة ( من دوران الأحكام مدار الملاكات الواقعيّة ) . غاية الأمر : دلالته على الوجوب تكون على وجه المطابقة وعلى وجود الملاك في الواجب تكون على وجه الالتزام ، نظرا إلى أنّ الوجوب ملزوم ووجود الملاك لازم . وعليه : فلأجل حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، تسقط الدّلالة المطابقيّة ( وهو الظّهور في الوجوب مطلقا ) عن الحجّيّة . وأمّا الدّلالة الالتزاميّة ( وهو الظّهور في الملاك مطلقا ) باقية بحالها من الحجّيّة . إن قلت : إنّ الدّلالة الالتزاميّة إنّما هي في طول الدّلالة المطابقيّة ، فتكون تابعة لها ، فإذا كيف يحكم ببقائها بعد زوال الدّلالة المطابقيّة ؟